محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي ( ابن طولون )

87

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان

عن تصدير الجامع وعن صحابة الحرمين ؛ وتولّى القاضي عفيف الدين شعيب العزّي نصف تدريس الظاهرية الجوانية « 1 » ، عن الزيني عبد الرحيم العباسي ، كاتب السرّ يومئذ بدمشق . وفي يوم السبت سابع عشريه سافر النجمي الخيضري إلى مصر ، وخرج لوداعه صهره قاضي القضاة شهاب الدين الفرفوري ، وهو الذي سفّره عجلا لما سمع من بعضهم أن والده قطب الدين مات بالقاهرة ، ثم تبيّن عقب سفره أنه كذب ، وإنما كان يحصل له توعّك ، ثم أخذ في العافية ، ودخل مصر ليلة الأحد ثاني عشر ربيع الآخر ، فوجد والده مستغرقا ولم يفق عليه تلك الليلة ولا يومها ، ولا ليلة الاثنين ، ثم قضى بكرته . وفي يوم السبت رابع ربيع الآخر منها ، غضب النائب على جندر المعزول من الدوادارية ، لكونه تجرّأ بحضرته على الدوادار الجديد ، فوضعه النائب في زنجير ثقيل ، ثم أمر به إلى سجن الدم حافيا مكشوف الرأس ، فبات ليلة واحدة ، ثم شفع فيه فخلع عيه وأخرج معزولا . وفي يوم الاثنين سابع عشريه سافر الشيخ تقي الدين بن قاضي عجلون إلى مصر مطلوبا ، بسبب الشاب المتصوّف العمري ، الذي جعله السلطان حجّة في طلبه وطلب غيره . - وفي هذه الأيام حدث برد كثير ، تلف منه تفاح كثير ، ومشمش ، وغير ذلك ، وحصل للأطفال منه سعال كثير . وفي يوم الثلاثاء ثامن عشريه أخرج قاضي الحنفية زين الدين الحسباني من الترسيم من بيت الأمير الكبير جانم ، لأجل دين عليه وقدره ألف دينار ، وقد بقي عليه نحو مائتين وخمسين دينارا ، ضمنها عنه جماعته ، وطلب منه أن يخلع عليه ، فخلع عليه وجاء بالخلعة لابسها ليسلّم على النائب ، فتجاهل النائب عليه ، وقال له : من ولّاك ؟ فقال : السلطان ؛ فقال : في أين كنت ، ولم تحضر المواكب ؟ قال : كنت في بيت الأمير الكبير مرسّما عليّ ؛ فقال : الأمير الكبير يرسّم على قاضي القضاة الحنفية ؟ فقال : من خلع عليك ؟ قال : هو ؛ ولبس خلعة الأمير الكبير ، ثم توعّده على ما قيل ، فخرج من عنده إلى الصالحية ، ثم أخذت الخلعة منه حتى يعطي المباشرين ، وقيل إنه ركب بسرج مغرق ، ولا قوّة إلا باللّه . وفي يوم الأحد ثالث جمادى الأولى منها ، سافر القاضي الشافعي إلى بلاد إقطاعه ، وأقام سراج الدين عوضه . - وفي يوم الخميس سابعه ظهر على شهاب الدين الهديري

--> ( 1 ) الظاهرية : المدرسة الظاهرية الجوانية الدارس 1 / 263 .